مجد الدين ابن الأثير
431
المختار من مناقب الأخيار
الصّحبة . فقال : يا أبا بكر إن شئت تقدّم وأجلس ، وإن شئت فتأخّر ؛ فإنّك لا تصحبني ، ومضى وتركني ، فدخلت المنزل وكان لي به صديق ، وعندهم عليل ، فقلت لهم : رشّوا عليه من هذا الماء . فرشّوا عليه فبرأ ، وسألتهم عن الشّخص فقالوا : ما رأيناه « 1 » . رحمة اللّه ورضوانه . * * * وقال ذو النّون : إنّه خرج بمصر يستسقي ، فاستعان بمفلوج قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وسأله أن يستسقي ، فنظر المفلوج إلى السماء ، وضحك ، وقال : بقرب ما كان بيننا البارحة . ثم قال : رباه أنت خلقتني « 2 » * ورزقتني وسترتني وعن العباد بفضل ما * خوّلتني أغنيتني وإذا مرضت شفيتني * وإذا دعوت أجبتني وإذا هربت رددتني * وإذا زللت أقلتني وإذا عصيت رحمتني * وإذا أطعت جزيتني يا سيّدي ، كن راضيا * عنّي ، فقد أرضيتني ثم قال : يا ذا النون ، إنّ اللّه تعالى يريد قرب القلوب لا عمل الجوارح . قال : فمطرنا كأفواه القرب . رحمة اللّه عليه . * * *
--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 328 ، 329 . ( 2 ) في الأصل : « إلهي خلقتني » ، وأثبت ما يناسب الوزن .